محمد الريشهري

66

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ترتبط بقضيّة تاريخيّة واحدة يتّضح أنّ المقصود من جميعها واحد . والقضيّة هي أنّه حينما رأى النيران وصلت وراء خيام الإمام الحسين عليه السّلام ، وأدرك أنّه لا يمكن الهجوم على الخيام من ورائها ، جاء ووقف أمامَ الإمام عليه السّلام ، وناداه بوقاحةٍ قائلًا : « أبشِر بالنار » ، فسأله الإمام عليه السّلام عن اسمه ، فلمّا تبيّن أنّ اسمه « ابن حوزة » قال عليه السّلام : « اللَّهُمَّ حُزهُ إلى النار » . وفي هذه الأثناء عثر به فرسُه فسقط عنه اللعين ، ولكن بقيت رجلُه معلّقةً بالركاب ، فاضطرب الفرس هائجاً ورأس اللعين يُضرب بالأرض إلى أن هلك لعنه اللَّه . « 1 » 2642 . تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن حسين أبي جعفر : ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِن بَني تَميمٍ - يُقالُ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ حَوْزَةَ - جاءَ حَتّى وَقَفَ أمامَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقالَ : يا حُسَينُ يا حُسَينُ ! فَقالَ حُسَينٌ عليه السّلام : ما تَشاءُ ؟ قالَ : أبِشر بِالنّارِ ! ! قالَ : كَلّا ، إنّي أقدَمُ عَلى رَبٍّ رَحيمٍ ، وشَفيعٍ مُطاعٍ ، مَن هذا ؟ قالَ لَهُ أصحابُهُ : هذَا ابنُ حَوزَةَ . قالَ : رَبِّ حُزْهُ إلَى النّارِ ، قالَ : فَاضطَرَبَ بِهِ فَرَسُهُ في جَدوَلٍ ، فَوَقَعَ فيهِ ، وتَعَلَّقَت رِجلُهُ بِالرِّكابِ ، ووَقَعَ رَأسُهُ فِي الأَرضِ ، ونَفَرَ الفَرَسُ ، فَأَخَذَ يمُرُّ بِهِ ، فَيَضرِبُ بِرَأسِهِ كُلَّ حَجَرٍ وكُلَّ شَجَرَةٍ حَتّى ماتَ . قالَ أبو مِخنَفٍ : وأمّا سُوَيدُ بنُ حَيَّةَ ، فَزَعَمَ لي أنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ حَوزَةَ حينَ وَقَعَ فَرَسُهُ ، بِقَيَت رِجلُهُ اليُسرى فِي الرِّكابِ ، وَارتَفَعَتِ اليُمنى فَطارَت ، وعَدا بِهِ فَرَسُهُ يَضرِبُ رَأسَهُ كُلَّ حَجَرٍ وأصلَ شَجَرَةٍ حَتّى ماتَ . « 2 »

--> ( 1 ) . راجع : ص 66 ح 2642 وص 69 ح 2646 والإرشاد : ج 2 ص 102 . ( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 430 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 399 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 181 كلاهما نحوه وراجع : تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 12 والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 56 .